يارب اجعل هذا المكان ذا أمن وقد أجاب الله دعائه فجعله حرما لايسفك فيه دم انسان ولا يظلم فيه احد ولا يصاد صيده ولا يختلى خلاه ( وارزق أهله من الثمرات ) وقد فعل بنقل ألطائف من كل أنحاء الارض أليه وكان أقفر لا زرع فيه ولا ماء ( من أمن منهم بالله واليوم الاخر ) وخصهم بالدعاء موافقة لقوله تعالى لاينال عهدى الظالمين ( قال ) تعالى ( و ) ارزق ( من كفر فأمتعه ) فى الدنيا بالرزق ( قليلا ) اى مدة حياته ( ثم أضطره ) أبعثه فى الاخرة ( الى عذاب النار ) فلا يجد عنها محيصا ( وبئس المصير ) والمرجع هى النار ( و) اذكر ( اذ يرفع ابراهيم القواعد ) الاساس بما يقال الاس او الجدر ( من البيت ) يشيده ويقيم بنأه ( واسماعيل ) عطف على ابراهيم يقولان ( ربنا تقبل منا ) بناءنا ( انك أنت السميع ) للقول ( العليم ) بالفعل ( ربنا واجعلنا مسلمين ) منقادين ( لك و ) اجعل ( من ذريتنا ) اولادنا ( أمة ) جماعه ( مسلمة لك وأرنا ) علمنا ( مناسكنا ) شرائع عبادتنا ( وتب علينا انك انت التواب الرحيم ) سألاه التوبه مع عصمتهما تواضعا وتعليما لذريتهما ( ربنا وأبعث فيهم رسولا منهم ) اى من انفسهم وقد اجاب الله دعاءه بمحمد صلى الله عليه وسلم ( يتلوا عليهم أياتك ) من ألقرأن ( ويعلمهم الكتاب ) ألقران ( وألحكمه ) اى ما فيه من الاحكام ( ويزكيهم ) يطهرهم من الشرك ( انك انت العزيز ) ألغالب ( الحكيم ) فى صنعه ( ومن ) اى لا ( يرغب عن ملة ابراهيم ) فيتركها ( الا من سفه نفسه ) جهل انها مخلوقه لله يجب عليها عبادته او استخف بنفسه وأمتهنها ( ولقد اصطفيناه ) اخترناه ( فى الدنيا ) بالرساله وألخله ( وأنه فى ألاخرة لمن الصالحين ) الذين لهم الدرجات العلى ( اذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ألعالمين ) كأنه قيل اذكر ذلك الوقت لتعلم انه المصطفى الصالح رسول المسلمين صلى الله عليه وسلم المستحق للامامه والتقدم وأنه اى ابراهيم عليه الصلاة والسلام نال ما نال بالمبادرة الى الاذعان ( ووصى بها ) بالملة ( ابراهيم بنيه ويعقوب ) عطف على ابراهيم اى وصى هو ايضا بها بنيه ( يا بنى ان الله اصطفى لكم الدين ) دين الاسلام الذى هو صفوة الاديان لقوله ( فلا تموتن الا وانتم مسلمون ) اى أمر بالثبات على الاسلام وروى ان اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألست تعلم ان يعقوب اوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت ألاية ( أم كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت ) معنى الهمزة فى الاية الانكار اى ماكنتم حاضرين يوم حضر يعقوب الموت وقال لبنيه ما قال فلم تدعون اليهوديه عليه ( اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى ) وهو ما اراد به تقريرهم على التوحيد والاسلام واخذ ميثاقهم على الثبات عليهما ( قالوا نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق ) المتفق عليه وجوده سبحانه وتعالى والوهيته ووجوب عبادته وعد اسماعيل من أبائه تغليبا للاب والجد او لأنه كالاب كما قال عليه الصلاة والسلام فى العباس رضى الله عنه هذا بقية ابائى ( الها واحدا ونحن له مسلمون تلك أمة قد خلت ) يعنى ابراهيم ويعقوب وبنهيما ( لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ) صدق الله العظيم ..........يتبع بأذن الله تعالى