تابع انوار علوم الحقيقة والشريع ( ترتيب درجات الاعتقاد ) 8

ذكرنا فيما سبق ان الحق تعالى بأجماع اهل الكشف والنقل منزه عن الخيالات والاشكال وما قاله الشيخ محى الدين بن العربى رضى الله عنه عن ان الذات المقدس لا تدخل تحت احاطة علم ولا ادراك وانه كان يقول غاية علم الاولياء بالله ان يعمل الولى الى مقام حصول التجليات لا غير واما تجليه لاحد فلا يصح لاحد علمه لانه من خصائص علم الحق تعالى بنفسه ( بل ) يجب علينا ان نعرف  الله عز وجل بأسمائه وصفاته التى ورد بها الشرع الشريف على لسان رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام ( فاما ) اسمائه تعالى فهى توقيفية بمعنى ان اطلاقها عليه متوقف على الاذن فيه اى كما جاءت نصوص الشريعة باثبات الصفات له تعالى كذلك جاءت باثبات اسمائه سبحانه التى سمى بها نفسه واشهرها لفظ الجلاله وهو ( الله ) الذى هو الاسم الخاص به تعالى وهذا اللفظ الكريم . كما ان اللغة العربية تطلقه على الاله سبحانه قبل ارسال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كذلك جاءت الشريعة باطلاقه عليه تعالى فتسميته تعالى به تسمية شرعية نعتمد بها على نص الشريعة وهكذا بقية اسمائه تبارك وتعالى فتسميته بكل منها شرعية ولا يجوز تسميته بأسم لم يرد به الشرع الشريف وهذا معنى قول علماء الاسلام ان اسماء الله تعالى توفيقية أى ان اطلاق كل اسم منها عليه بتوقيف الشرع الشريف ولا يجوز اطلاق اسم عليه تعالى بدون توقيفه وفى الجوهرة وقد اختير ان اسمائه توقيفية كذا الصفات وفى حاشية الشيخ الصاوى رحمه الله تعالى على الجوهرة قوله ( واختير ) اى اختار جمهور اهل السنة ( ان اسمائه توقيفة ) اى تعليمية بمعنى انه لايجوز لنا ان نسميه بأسم غير وارد لنا اما بكتاب او سنة صحيحة حسنة او ضعيفة, واما ان قلنا انها من العمليات والمعتقدات فلا يجوز الاستناد للضعيفة اذا علمت ذلك فالاسماء التى وردت لنا عن الشرع يجوز اطلاقها عليه بأتفاق ولو أوهم ظاهرها  كالصبور والشكور والحليم والحليم ولكن نؤوله على ما يأتى واختلفوا فيما لم يرد به اذن وكان موصوفا بمعناه ولم يكن موهما نقصا فالراجح عند اهل السنة المنع واجازة المعتذله . والقاضلى ابو بكر الباقلانى وفصل الغزالى فقال تجوز الصفة وهى مادل على معنى زائد على الذات دون الاسم واختار ابن العربى جواز اطلاق كل اسم يقتضى التعظيم فان اوهم نقصا فلا يجوز قطعا وأما اسماء النبى صلى الله عليه وسلم فتوقيفية باتفاق ولا يجوز تسميته بما لم يرد ولو كان متضمنا تعظيما والفرق ان النبى يتطرق له النقص بخلافه سبحانه وتعالى ولئلا يطرونه كما اطرت النصارى عيسى قال البوصيرى دع ما ادعته النصارى فى نبيهم واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم فمبلغ العلم فيه انه بشر وانه خير خلق الله كلهم . وباختصار امتنع من اطلاق مالم يرد به الشرع .  وذكر فى كتاب احكام الدين ان ايمان المقلد وجميع العامة صحيح وهو من اعتقد جميع اركان الاسلام بلا دليل واذا شئل احدكم أمؤمن هو فلا يشك فى ايمانه ولا يقول انا مؤمن ان شاء الله ولا أمنت انشاء الله بل يجزم فى ايمانه كما فى الحديث اذا سئل احدكم أمؤمن هو فلا شط فى ايمانه قال تعالى قولوا امنا بالله وما أنزل الينا . وقال تعالى أولئك هم المؤمنون حقا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحارثة كيف اصبحت يا حارثة قال اصبجت يارسول الله مؤمنا حقا الحديث وقال ابراهيم بن ادهم رضى الله عنه اذا قيل لك أمؤمن انت فقل لا اله الا الله ( محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) اى لان هذه الكلمة قوام الدين واساسه .......يتبع بأذن الله تعالى 

المشاركات الشائعة