( والاشارة ) أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أيسوا من رحمة الله تعالى بشرهم الله تعالى بالفتح فقال لتدخلن المسجد الحرام واولاد يعقوب عليه السلام لما أتوا مصر يئسوا من انفسهم فبشرهم بالامن وقال ادخلوا مصر انشاء الله أمنين وكذلك العبد المؤمن يوم القيامة حين يعاين الاهوال والافزاع يخاف على نفسه فبشره الله تعالى بقوله ادخلوها بسلام أمنين وقيل لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة اجتمع المشركون فى المسجد أيسين من ارواحهم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وأحاطه جيشه ودخل خواصه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتحوا له باب الكعبة حتى دخل الكعبة وصلى فيها ووقف الخولص حول المسجد وأيديهم على مقابض سيوفهم ينتظرون ان يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع السيوف على أعناق أعدائهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام على عتبة الباب وأقبل على قريش وهم منكسون رؤسهم خوفا وحزنا فقال ياأهل مكة بئس العشيرة أنتم لنبيكم أذيتمونى ومن مولدى أخرجتمونى فالآن قد ظفرنى الله عليكم فما ترونى فاعلا فقام سهل بن عمرو وكان من رؤساء قريش وقال يامحمد أنت أخ كريم ان عذبتنا فبجرم عظيم وان عفوت عنا فبحلم كريم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجوههم وقال أقول فيكم كما قال أخى يوسف لآخوته قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم اذهبوا فأنتم الطلقاء فأعتقهم جميعا ولم يقسم اموالهم ولم يسب ذراريهم فلا جرم قد قد أمن به رجالهم ونساؤهم .